أحمد بن سهل البلخي

15

مصالح الأبدان والأنفس

الكتاب ( مصالح الأنفس ) ، وتعرّضا - على حدّ تعبيرهما - لأهم الأبواب التي وردت في هذا الجزء - يريدان المقالة الأولى - كما درسا المقالة الثانية دراسة مستفيضة . وعليه فإن طبعتنا هذه هي الأولى التي تنشر نصّ البلخي كاملا ، دون أن تميز بين مقالتيه ( أو جزأيه ) : مصالح الأبدان ، ومصالح الأنفس ، سواء على مستوى النشر ، أو الدرس ، وتقدمهما معا ، وتدرسهما سويّا ، دون أن تستبق ذلك بأحكام تصادر بها حق الباحثين في الاطلاع على الكتاب ، كما ألّفه صاحبه ، في سياقه التاريخيّ والمعرفيّ . إن كتاب « مصالح الأبدان والأنفس » يعد واحدا من أهم مفردات المنجز الحضاري العربي الإسلامي في مجال الطب عامة ، وحفظ الصحة البدنية ، والنفسية خاصة . وتلمح هذه الأهمية - عامة وخاصة - من وجوه ، لعل أظهرها بكورته الزمنية ، إذ إن مؤلفه معدود في رجال القرن الثالث الهجري ، فالكتاب إذن من المصنفات الأول في بابه . وإلى بكورته الزمنية فإنه يعد أول كتاب طبي متخصص يفرد موضوعات حفظ الصحة ، أو ما يسمى اليوم « الطب الوقائي » ويخرجها من عباءة علم الطب بمفهومه العام . وإلى البكورة والتخصص هناك مزيتان أخريان تتمثلان في أنه أول كتاب في تراثنا الطبي يربط بين صحة البدن والنفس من ناحية ، ويخرج بحث الصحة النفسية كذلك من عباءة الدراسات الاجتماعية عامة ، والفلسفية خاصة ، ويدخلها في دائرة علم الطب . وخلاصة القول إنه إذا كانت بعض الكتب تعرف قيمتها وأنت تقرؤها ، وتدرك جهد صاحبها وعيناك تتعاوران سطورها ، فإن بعضها يأسرك قبل أن تطالع أول كلمة فيها . إنها تلك التي يخطف بصرك عنوانها ، ويشي لك بما تحته . و « مصالح الأبدان والأنفس » واحد من تلك الكتب الآسرة الخاطفة